عجبي، قرية اسمها بئر الحفي
![]() |
| بئر الحفي |
في قلبي من أجمل القرى وأحلاها، وفي وجداني ضاربة في الزّمن تعود جذورها إلى العهد الرّومانيّ، وفي واقع الحال كانت لها ملامح مميّزة ثمّ لم تعد، أضاعها الزّمن وأسقطها في النّسيان طموح التّجّار والمضاربين والباحثين عن التّفوّق المالي.
هي تتمدّد عمرانيّا في كلّ الاتّجاهات ولكنّه عمران لا
رائحة له ولا طعم طمس فيها جماليّة الرّوح وأسكت القلب عن الخفقان وعطّل الرّئة عن
التّنفّس.
كانت الحنفيّة والسّاقية الّتي توزّع الماء على البساتين
من أجمل ملامحها.. الحنفيّة الّتي كان يتوقّف عندها كلّ مارّ يكرع منها الماء النّمير
توقّفت ذات يوم عن النّبض بفعل فاعل، وحزنت السّاقية فتيبّس مسارها، وانطفأ اخضرار
البساتين وذابت الأوراق. تقلّصت ساحة الحنفيّة واحتلّت واجهتها الّتي تفتح على الطّريق
الرّئيسيّة أكشاك قصديريّة متلاصقة تبيع الوجبات السّريعة من الفول الطازج واللّبلابي.
كانت قرية جميلة بمدارسها ومعاهدها ومصالحها الإداريّة وأصبحت
مدينة يزدحم فيها النّاس، وتتحرّك فيها بصعوبة الشّاحنات والسيّارات الوافدة عليها
من كلّ حدب وصوب.
في أوج الزّحام، وعندما يشيح الرّيق يحاول المرء أن يهرب
بجلده إلى العالم الخارجيّ فيقصد مكتب البريد ليبعث رسالة إلى صديق يعبّر فيها عن
همومه فيجد صفوفا طويلة تمتدّ أحيانا خارج فضاء المؤسّسة فيتساءل: أيعقل هذا؟ ويأتيك
الجواب محمّلا مرارة وإحباطا: فتّش عن الإجابة لدى المسؤولين في وزارة الإشراف.
عجبي يا قريتي الّتي أضعت ملامحك وأصبحت مدينة، وعجبي يا
مدينتي الّتي لم تحمل من سيماء المدينة سوى الفوضى رغم طيبة أكثر أهاليها ونبل أخلاقهم
وعمق محبّتهم وصفاء سريرتهم وشدّة وطنيّتهم.
عبد
القادر بن الحاج نصر
16
ماي 2014

تعليقات